محمد حسين بن قارياغدي

23

البضاعة المزجاة

« أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ » ؛ كما خسف بقارون . « أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » « 1 » بغتةً من جانب السماء ، كما فعل بقوم لوط . « أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ » أي متقلّبين في مسائرهم ومتاجرهم . « فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » « 2 » عمّا أراد بهم . « أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ » « 3 » ؛ على مخافة بأن يُهلك قوماً قبلهم ، فيتخوّفوا ، فيأتيهم العذاب وهم متخوّفون . أو على أن ينقص « 4 » شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا ، من تخوّفته ، إذا تنقّصته . « 5 » ( واللَّه لقد وعظكم اللَّه في كتابه بغيركم ) ممّن أهلكه من العُصاة والعُتاة بعصيانهم وعتوّهم . قال الفيروزآبادي : « وعظه يعظه وَعْظاً وعِظَةً ومَوعظةً : ذكره ما يُليّن قلبه من الثواب والعقاب » . « 6 » وقوله عليه السلام : ( وُعِظ بغيره ) على البناء للمفعول . وقوله تعالى : « وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ » أي كسرناها وأهلكنا أهلها . قال الجوهري : « قَصَمت الشيء قَصْماً ، إذا كسرته حتّى يبين » . « 7 » « كانَتْ ظالِمَةً » صفة لأهل القرية . وإنّما وصفت القرية به ؛ لإقامتها مقامه ، كما قال عليه السلام : ( وإنّما عنى بالقرية أهلها ) . وقوله : ( حيث يقول ) تعليل لسابقه . « وَأَنْشَأْنا بَعْدَها » أي بعد هلاك أهلها . « قَوْماً آخَرِينَ » « 8 » مكانهم ؛ فإنّ لفظ القوم يدلّ على أنّ المراد بها أهلها ، وإلّا فالمناسب أن يقول : وأنشأنا بعدها قُرىً أخرى . ( فقال عزّ وجلّ ) في سورة الأنبياء متّصلًا بالآية السابقة : « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا » أي فلمّا

--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 45 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 46 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 47 . ( 4 ) . في المصدر : « أن ينقصهم » . ( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 400 . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 400 ( وعظ ) . ( 7 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2013 ( قصم ) . ( 8 ) . الأنبياء ( 21 ) : 11 .